الشيخ محمد الصادقي
510
البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن
30 - وَلَوْ نَشاءُ لَأَرَيْناكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ إذا بِسِيماهُمْ وهو ظاهر وجوههم علامة النفاق ، ولكن الدار هي دار الامتحان ، دون ظهور للسرائر ، لكن وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ وهو فلتة اللسان ، وتضادّ البيان ، وهكذا يتفرس نفاق المنافقين على قدر وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمالَكُمْ على أية حال . 31 - وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ ببلايا مختلفة حَتَّى نَعْلَمَ علما وعلامة ، لا علما بعد جهل ، ومما يبرهن علمه وحدة المفعول " حَتَّى نَعْلَمَ " : الْمُجاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ في البأساء والضراء وَنَبْلُوَا أَخْبارَكُمْ . 32 - إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا باللّه وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ " من آمن يَبْغُونَها عِوَجاً " * ومن لم يؤمن ويرجى إيمانه وَشَاقُّوا الرَّسُولَ أنه في شق وهم في شق سواه ، كأنهم رسل لأنفسهم مهما كان هو رسولا في نفسه مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدى ببلاغ الرسالة لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئاً بل ينضرون هم أنفسهم ، إذ وَسَيُحْبِطُ أَعْمالَهُمْ فلا يملكون شيئا . 33 - يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ في محكم كتابه وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ في سنته الجامعة غير المفرقة وَلا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ عصيانا للّه ورسوله ، أو تركا للطاعة ، ولأن إبطال العمل ألوان ، فلا يختص النص بهما ، بل وكل ما يبطل الأعمال ، من ترك شرط لصحة ، أو إيجاد مانع عنها ، قبل الأعمال أو معها أو بعدها ، فيحرم إبطال الأعمال العبادية على أية حال ، سواء أكان إتيانا لها باطلة ، أو نقضا إياها بعد الاشتغال بها كالرئاء وما أشبه من إبطال للأعمال على أية حال . 34 - إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا باللّه وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ بعدهما ماتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ أبدا . 35 - فَلا تَهِنُوا أمام الكفار وَ لا تَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وهنا وَ الحال أنكم أَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ ف " إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدامَكُمْ " في كل إقدامكم : " وَلا تَهِنُوا فِي ابْتِغاءِ الْقَوْمِ " ( 4 : 101 ) اللهم إلا أن تدعوا إلى السلم : " وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَها وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ " ( 8 : 61 ) وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَنْ يَتِرَكُمْ يقطعكم أَعْمالَكُمْ عليكم قطعا عن ثوابها ، ولا عن استمراريتها إن بقيتم أحياء ، فهو يجازيكم بعد موتكم مهما انقطعت فيه أعمالكم . 36 - إِنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا الدانية الدنيّة لَعِبٌ الأطافيل وَلَهْوٌ الملتهين بها اللاهين وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ بهما يوم الأخرى وَلا يَسْئَلْكُمْ أَمْوالَكُمْ بل أحوالكم لصالحكم . 37 - إِنْ يَسْئَلْكُمُوها فَيُحْفِكُمْ يجهدكم ويتعبكم تَبْخَلُوا عنها وَيُخْرِجْ إذا أَضْغانَكُمْ في سؤال المال على أية حال . 38 - ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ تُدْعَوْنَ هنا لِتُنْفِقُوا أموالا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَلُ عن الإنفاق وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّما يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ دون اللّه وَاللَّهُ الْغَنِيُّ دون فقر وَأَنْتُمُ الْفُقَراءُ دون غنى وَإِنْ تَتَوَلَّوْا عن اللّه يَسْتَبْدِلْ بكم اللّه قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثالَكُمْ في بخلكم ، تهديد شديد مديد طول زمن الإسلام إلى يوم القيامة ، و " إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ " ( 13 : 11 ) .